الشيخ محمد هادي معرفة

151

تلخيص التمهيد

يشعر بأنّ المألوف من معارضة الكلام بمثله أن يأتي الشاعر أو الكاتب بكلام مستقلّ في أسلوبه وتعبيراته ، لكنّه يماثل كلام المعارض في قوّة البيان وقدرة التأثير ، في مستوىً رفيع وأسلوب بديع ، الأمر الذي يمتاز به القرآن الكريم . وليس معنى المعارضة أن يقلّد في أسلوب التعبير ويبدّل من مواضع الكلمات بتصرّف وتغيير في ألفاظه ، إذ هذا وإن أمكن وكان سهلًا لكنّه مع ذلك يذهب برونق الكلام وربّما يطيح به إلى حضيض الابتذال ، كما حصل بالفعل لهذا المعارض السفيه . وليس ما لفّقه تقليديّاً ممّا يفي بما وفّاه سورة الحمد من جليل المعنى وقوّة التعبير « 1 » . وهكذا زعم الكاتب أنّه عارض سورة الكوثر ، بكلمات لفّقها من غير ما نظم ولا أسلوب ولا محتوىً معقول ، وزاد شناعةً أنّه لعق إنّاءً كان قد لعقها كذّاب يمامة من قبل ، جاء في تلفيقه : إنّا أعطيناك الجواهر ، فصلّ لربّك وجاهر ، ولا تعتمد قول ساحر . وما ذاك إلّاتقليد مفضوح عن قولة مسيلمة : إنّا أعطيناك الجماهر ، فصلّ لربّك وهاجر ، وإن مبغضك رجل كافر . قال سيّدنا الأُستاذ دام ظلّه : لم يلتفت هذا المعتوه أنّ إعطاء الجواهر لا يستدعي إقامة الصلاة والجهر بها ، لأنّ نعمة الثروة أخسّ نِعَم اللَّه على الإنسان الذي شرّفه بجلائل النِعَم العظام ، كالحياة والعقل والإيمان . ثمّ ما وجه تعريف الجواهر ، أهي لام العهد أم لام الجنس للاستغراق أم لغيره ؟ وأخيراً ما وجه المناسبة بينه وبين قوله : « لا تعتمد قول ساحر » أيّ ساحر ؟ معيّن أم غير معيّن ؟ ولعلّ قولة مُسيلَمة كانت أقرب إلى نظم السورة ، بعد أن كان الأصل أيضاً تقليداً وسرقةً محضة ، الأمر الذي ليس من المعارضة في شيء « 2 » .

--> ( 1 ) . راجع البيان : ص 112 . ( 2 ) . المصدر .